أبي منصور الماتريدي
63
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
اتَّقى ، واتبع أمر اللّه ، وانتهى عما نهى عنه ، ويأتي الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . ويحتمل : أن يكون على التمثيل والرمز ، ليس على التحقيق ؛ كقوله : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [ آل عمران : 187 ] ، وكقوله : نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [ البقرة : 101 ] ، فهو ليس على حقيقة الطرح وراء الظهر ، ولكن كانوا لا يسمعون كلام اللّه ولا يعبئون به . وكذلك كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يسمعونه ولا يكترثون إليه ، فأخبر أنه كالمنبوذ والمطروح وراء الظهر لما لم يعملوا به ؛ فعلى ذلك الأول ، أخبر أنه لَيْسَ الْبِرَّ في ترك اتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم والائتمار بأمره ، أي : ليس فعل البر مخالفة محمد صلى اللّه عليه وسلم [ فيما يأمر ] « 1 » ، ولكن البر في الاتباع له والائتمار بأمره . وقال القرامطة : إن المراد من الأبواب هو علي بن أبي طالب ، رضى اللّه تعالى عنه ، والبيوت بيوت « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أمروا بإتيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عند على ، رضى اللّه تعالى عنه ، على ما جاء أنه قال : « أنا مدينة العلم « 3 » وعلى بابها » « 4 » . فمن أراد الدخول في البيت ، لا بد من أن يأتي الباب فيدخل من الباب . لكن الجواب لقولهم على قدر ما تأولوا - أنه ذكر البيوت « 5 » ، وذكر الأبواب أيضا والبيوت كثيرة ، والأبواب كذلك أيضا ، فعلىّ وغيره من الصحابة من نحو أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، فيه شرع سواء ؛ ألا ترى أنه قال : « أنا مدينة الحكمة » « 6 » ، والمدينة لا يعرف لها باب واحد ، بل يكون لها أبواب ؛ فدل أن تأويلهم في علي ، رضى اللّه تعالى عنه ، خاصة ، لا يصح . وبالله العصمة . وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ . أي : اتقوا اللّه ولا تعصوه ، ولا تتركوا أمره ، وانتهوا عن مناهيه . وقوله : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا .
--> ( 1 ) سقط في ط . ( 2 ) في أ : هو . ( 3 ) في ب : الحكمة . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 11 / 65 - 66 ) ( 11061 ) ، والعقيلي ( 3 / 150 ) ، والحاكم ( 1 / 126 - 127 ) ، وصححه من حديث ابن عباس . قال الذهبي في تلخيص المستدرك : موضوع . وقال الهيثمي في المجمع ( 9 / 117 ) : وفيه عبد السلام بن صالح الهروي وهو ضعيف . ( 5 ) في أ : البيت . ( 6 ) أخرجه ابن عدي ( 5 / 177 ) في ترجمة : عثمان بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، ثم ساق له جملة من أحاديثه وذيلها بقوله : ولعثمان غير ما ذكرت من أحاديث موضوعات .